أخر المستجدات :

آلية دولية لإنقاذ الاقتصاد في بيروت… هل تنجح فرنسا في إنقاذ لبنان؟

آلية دولية لإنقاذ الاقتصاد في بيروت… هل تنجح فرنسا في إنقاذ لبنان؟

في ظل انهيار الوضع الاقتصادي اللبناني لمعدلات غير مسبوقة، وفشل القوى السياسية في إنجاز حكومة من المستقلين، تحاول فرنسا البحث عن آلية دولية لإنقاذ الاقتصاد في بيروت.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن “بلاده تعمل مع شركاء دوليين على إنشاء آلية مالية تضمن استمرار الخدمات العامة اللبنانية الرئيسية”.

وأكد مراقبون أن “كافة المحاولات التي قامت بها فرنسا والمجموعة الدولية باءت بالفشل، والمشكلة ليست في إيجاد آلية لتمويل الاقتصاد اللبناني المنهار، بينما تكمن في ربطها بتشكيل حكومة تستطيع تولي مهام الإصلاح”.

ماكرون أكد في مؤتمر صحفي أنه “سيدافع عن جهود تشكيل حكومة من شأنها أن تقود الإصلاحات وتطلق العنان للمساعدات الدولية”.

وكان صندوق النقد الدولي أعلن أن اقتراحات مراقبة رأس المال والسحب من الودائع في لبنان تحتاج لأن تكون جزءا من إصلاحات أوسع للسياسات حتى تكون مستدامة.

ونقلت وكالة رويترز عن المتحدث باسم الصندوق جاري رايس أنه “ليس واضحا كيف سيتم تمويل السحب المزمع من الودائع نظرا للتراجع الحاد في العملات الأجنبية بلبنان في السنوات الأخيرة”.

اعتبر مصطفى الطوسة، المحلل السياسي المقيم في فرنسا، أن آلية التمويل الدولية لمساعدة اقتصاد لبنان موجودة في مخيلة الفرنسيين، الذين عقدوا مرارا وتكرارا اجتماعات دولية كان الهدف منها محاولة إقناع المؤسسات البنيكة العالمية والدول الكبرى للمشاركة في تمويل هذا الاقتصاد ومساعدته للخروج من الأزمة والركود.

وبحسب حديثه لـ “سبوتنيك”، فإن المشكلة الأساسية تتعدى إشكالية الآلية لأن فرنسا كانت دائما تقول إنه يجب أولا تشكيل حكومة لبنانية ووضع برنامج إصلاحي يعالج بطريقة جذرية المشاكل البنوية التي يعاني منها الاقتصاد اللبناني ومن ثم يمكن أن يستقبل الدعم الدولي لإصلاح وإنعاش اقتصاده.

ورأى الطوسة أن الأمور ليست مرتبطة بآلية تمويل دولية، بقدر ارتباطها بالتوصل لتوافق وطني لبناني حول تشكيل الحكومة والاتفاق على برنامجها الإصلاحي، وكل المساعدات والمبادرات التي قامت بها فرنسا في هذا الإطار، والوساطات الذي أجرها وزير الخارجية والاتصالات التي قام بها الرئيس ماكرون مع زعماء الأحزاب اللبنانية لم تنجح في إقناع اللاعبين اللبنانين في التوصل لاتفاق وتشكيل الحكومة ومن ثم ما نراه من استعصاء سياسي كبير وباب مسدود وصلت إليه اللعبة السياسية اللبنانية تمنع المساعدة الدولية والاستثمار الدولي في الاقتصاد اللبناني.

وإعتقد المحلل السياسي أن “القصة من وجهة نظر فرنسا أن الآلية موجودة لكن يجب فتح الآفاق السياسية الداخلية اللبنانية لاستقبال الدعم، وهناك قناعة فرنسية واضحة أن أي مساعدة دولية للاقتصاد اللبناني ما هي إلا تشجيع الطبقة السياسية الفاسدة للاستمرار طالما لم يكن هناك حكومة وضبط للسياسات العامة وأماكن الاستثمار في الاقتصاد اللبناني.
وأكد أن فرنسا ترى ضرورة التوقف عن تمويل الفساد اللبناني الذي استمر لعقود طويلة، وضرورة أن يكون هناك حكومة مستقلة ومراقبة جيدة، وتوافق وطني وإصلاحات جذرية للاقتصاد اللبناني، وكل ذلك لا بد أن يسبق الآلية الدولية وتجيش الدعم الدولي لمساعدة الاقتصاد اللبناني”.

بدوره أكد المحلل السياسي اللبناني سركيس أبوزيد، أن كل المحاولات التي قامت بها فرنسا باءت بالفشل، لأن المدخل الفعلي هو وجود حكومة شرعية في البلاد حتى يمر التمويل والمراقبة والإصلاحات، وحتى الآن لم تنجح المساعي الفرنسية أو المبادرات اللبنانية من أجل تشكيل حكومة، لذلك خطط التمويل مؤجلة بانتظار تشكيل الحكومة المتعسرة.

قال أبو زيد في حديثه لـ “سبوتنيك”، إن بعض المعلومات بدأت تتسرب حول إمكانية إيجاد خطة من خارج الأطر الرسمية ومن خارج الحكومة من أجل إنقاذ لبنان اقتصاديا، عبر تدخل أوروبي أو فرنسي لإنقاذ البلد العربي من السقوط والإفلاس المتوقع.

وإعتبر المحلل اللبناني أن “هذه المحاولات حتى الآن لا تزال خجولة ولم تترجم بشكل جدي أو فعلي وهذا يطرح سؤالا حول كيفية إنقاذ لبنان من دون الدولة، وفي حال تمت ستكون تجربة فريدة وغير مسبوقة، من أجل إيجاد حلول تتعاطى مباشرة مع القطاع الخاص أو المجتمع المدني، أو البلديات وغيرها من المؤسسات غير الرسمية”.

وأكد أن “هناك دراسات تبحث عن عمليات تمويل من أجل الحد من الانهيار والإفلاس اللبناني، لكن ما زالت خجولة لأن الحل الجدي يكون عبر الحكومة وحتى الآن لم يحصل الضغط الكافي من أجل تشكيل حكومة تكون المدخل للإصلاح والتمويل وإيجاد مخرج للأزمة الاقتصادية اللبنانية التي تهدد بإفلاس لبنان”.

وتوقع البنك الدولي تضخما في الأسعار يبلغ 100 في المئة عام 2021، وهو ما يعني أنه في ظل تدهور قيمة العملة وتضخم الأسعار، سوف يستمر التدني في قيمة الليرة، مقابل الدولار.

المصدر : سبوتنيك + ليبانون ديبات

Google Buzz

حول admin

أضف تعليق !

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: