أخر المستجدات :

ماكتب قد يكون معقد بعض الشيء لكن من المهم أن تعرفه.. “الجدري” المستأصل قد يعود كسلاح بيولوجي مرعب

ماكتب قد يكون معقد بعض الشيء لكن من المهم أن تعرفه.. “الجدري” المستأصل قد يعود كسلاح بيولوجي مرعب
0 التعليقات, 04/04/2018, بواسطة : , في أخبار صحية

يبدو ما سنقوله الآن فيه الكثير من التناقض، لكنه يحتاج الكثير من التركيز منكم.

هل تذكرون مرض الجدري، الذي استؤصل منذ عام 1980، قد يعود بصورة مهلكة ومميتة.

وما أعاد ذلك المرض مجدداً للحديث، عندما أطلقت قناة Discovery الأميركية، في مارس/آذار 2018، مسلسل Invisible Killers الذي أخرجه ستيف ريفو، وفي إحدى حلقاته كشف كيف يمكن لهذا المرض أن يعود بصورة مهلكة ومميتة.

يبدو هذا متناقضاً في الأصل مع ما نفكر به بشأن الجدري، المرض الذي يبدأ كحمَّى، مع ظهور انتفاخات حمراء اللون، تتحول إلى بثور داخل وخارج الجسم، وفي النهاية يؤدي إلى موت نصف الأشخاص المصابين به.

لا يوجد علاج محدد، ولا تقتصر الندوب على الجسم بشكل نهائي، بل تتجاوز إلى الأعضاء الداخلية أيضاً، لكن بفضل الجهود المذهلة التي بذلتها منظمة الصحة العالمية، استؤصل المرض قبل 38 عاماً.

مع هذا، لم يتم القضاء على المرض تماماً؛ إذ تحتفظ المعامل حول العالم بقنينات من الجدري لحالات الطوارئ، وهي عبارة عن مخزون كان من المفترض تدميره بحلول عام 2002، ولكن لم يحدث هذا، بعد واقعة 11 سبتمبر/أيلول، وهجمات مرض الجمرة اللاحقة التي جعلت من الإرهاب البيولوجي تهديداً حقيقياً وشيكاً. ما زالت تحتفظ مراكز مكافحة الأمراض واتقائها بمخزون احتياطي، إضافة إلى ما يكفي من الأمصال والعلاجات، في حالات التفشي المفاجئ للجدري.

وهناك عبارة معروفة لدى بعض العلماء تقول الفئران تكذب ولكن القرود تبالغ في الأمر”، للإشارة إلى أن التجارب الجارية على الحيوانات ليست بالضرورة قابلة للتطبيق على البشر.

اعتبروه وصفة لعمل الجدري بالمنزل

ربما يبدو أن هذا يشير إلى أن المرض وجميع حالاته المتكررة في المستقبل ستكون تحت السيطرة، لكن الجدل الجاري بين صناع السياسة والذين يدرسون بيولوجيا الجدري يوحي باحتمال ظهور سلالة جديدة مُحصَّنة من الجدري.

في شهر يناير/كانون الثاني، نشر عالم الفيروسات بجامعة ألبرتا في كندا، ديفيد إيفانز، وزملاؤه، ورقة في مجلة PLOS One أثارت قلق خبراء الأمن الوطني.

أوضح إيفانز في الورقة أنَّه طلب هو وزملاؤه شظايا الحمض النووي عبر الإنترنت، وجمعوها بحذر وصنعوا منها مرض جدري الخيل (وهو قريب للجدري لكن لا يمكن أن يصيب الإنسان)، ونشروا عملهم الذي ووجه برد فعل عنيف. لماذا؟ جادل خبراء الأمن ومسؤولو الصحة العامة بأن ما نشره إيفانز وزملاؤه يُعد وصفة لعمل الجدري بالمنزل ونشره.

دراسات من 40 عاماً

رفض إيفانز الإدلاء بأي تصريحات لموقع The Daily Beast بخصوص بحثه، وبدلاً من هذا وجَّه الأسئلة إلى زميل ليس له علاقة بالدراسة، وهو أستاذ فخري في علم الوراثة الجزيئي والأحياء المجهرية بجامعة فلوريدا، ريتشارد كونديت.

عكف مختبر كونديت على دراسة الجدري لما يقرب من 40 عاماً مع فيروسات الزهري الأخرى. وصرح لموقع The Daily Beast بينما يقود من منزله في أوستن عائداً إلى غينزفيل: “أنا أعتقد فعلاً أنه من العدل أن أقول إنني قمت بدور في المساعدة على تطوير الكثير من التقنيات المستخدمة لتخليق فيروس الزهري الاصطناعي”.

لم يكن كونديت مولعاً بعلم الفيروسات، بل قال إنه كان “مهتماً بكيفية عمل الجينات ودراستها”. وأكمل: “تُعد الفيروسات أنظمة وراثية بسيطة”.

لكن هذا لا يعني أنه يمكن إهمال الفيروسات مثل الجدري أو الاستهانة بها، لأن طريقة عملها معقدة للغاية وصعبة الحل.

وأوضح كونديت: “إن الشيء الأكثر استثنائية حول فيروسات الزهري، هي أنها الوحيدة التي تحتوي على الحمض النووي ولا تتكاثر خارج الخلية”.

ينفرد الجدري بامتلاكه نظام استنساخ شاملاً، وهذا أمر غير مألوف بين الفيروسات التي عادةً ما تحتاج إلى ترميز الحمض النووي خارج الخلية. مع ذلك، يُعَد الجدري فيروساً مستقلاً، تجري عملية ترميز ذلك الاستنساخ داخل الخلية، ويؤدي ذلك إلى تعقيد الكيميائية الحيوية للجدري، وفقاً لما ذكره كونديت، والجدير بالذكر أن أبسط الفيروسات لديها خمسة جينات بينما يحتوي الجدري على 200.

استنساخ هذا المرض ليس صعباً

وقال كونديت: “بمقارنته بباقي الفيروسات، فإنه يُعد كائناً معقداً نسبياً، لا أعتقد أن أحداً بإمكانه إخبارك بالسبب في أنه مميت لهذه الدرجة” وربما يتعلق الكثير من ذلك بحقيقة أنه معقد للغاية.

لكن استنساخ الجدري ليس صعباً جداً، وصفه كونديت على هذا النحو: يجب أن تتعلق التقنية المستخدمة لصناعة الفيروس الاصطناعي بالفعل بإدخال أجزاء الحمض النووي إلى الخلية، في ظل ظروف تجعلها تتحد مع بعضها البعض مكونة جينوماً كاملاً… ما عليك فعله هو إصابة الخلايا بأحد فيروسات الزهرى القريبة بدرجة وثيقة لتوفير الآلية اللازمة لاتحاد الشظايا واستحداث العدوى. أنت تترك شظايا الحمض النووي تتحد ويقدم الفيروس المساعف، الفيروس الأولي الذي أضفته، آلية استحداث الإصابة”.

باختصار، هذه هي طريقة صناعة فيروس الجدري.

أصرَّ كونديت على وجود تكنولوجيا تخليق الفيروس بالفعل منذ عقود، لكن ما اختلف الآن هو حقيقة أن أجزاء الحمض النووي أصبحت متاحة وحيوية ويمكن شراؤها عبر الإنترنت.

إن إمكانية الوصول إلى الحمض النووي تلك في الواقع هي ما تثير قلق صناع السياسة. قال كونديت إنه إذا كان معمله لا يزال يعمل، لكان كل ما يحتاجه تخليق الفيروس هو بعض العلماء والقليل من المال فقط. وأضاف: “أولاً يجب أن يكون لديك مختبر مجهز لإجراء العلوم الطبية الحيوية مع حاضنات تنمو داخلها ملايين الخلايا، بالإضافة إلى المخزون والموظفين واسعي الاطلاع الأذكياء”.

وأكمل: “تبلغ قيمة إنشاء مختبر كهذا ما يتراوح بين مليون إلى مليوني دولار. أخبرني ديفيد إيفانز بأن أجزاء الحمض النووي التي اشتراها كلفته حوالي 100 ألف دولار. إذا كان المختبر سيبدأ من الصفر لإجراء التجربة، قد يستغرق ستة أشهر، وربما سنة، وتمتد لتصل إلى سنتين.

قد تصل تكلفة العثور على موظفين إلى حوالي 200 ألف دولار، وإذا كانوا ذوي خبرة ملائمة تصل إلى 300 ألف دولار، ولكنها قد تصل إلى ضعف ذلك المبلغ عند الانتهاء”.

باختصار: حتى من ناحية التكلفة المرتفعة، فإن تخليق فيروس الجدري صناعياً في مختبر ستكلف المتخصصين المُدرَّبين نحو 3 ملايين دولار.

هذه كلفة بسيطة، خاصةً لمؤسسة إرهابية ترعاها دولة ما.

يعتقد مايكل أوسترهولم، مدير مركز سياسات وأبحاث الأمراض المعدية بجامعة مينيسوتا الأميركية، بأن جدري الخيل هو عبارة عن فيروس وسيط لأنواع من الفيروسات، إلى حين تحويل ما نعرفه عن الجدري إلى سلالة لديها مقومات الحياة من شأنها أن تثير الفوضى.

ما يثير قلق أوسترهولم بشكلٍ خاص، هو حقيقة أن وصفة صناعة الجدري متاحة بسهولة. أثارت الورقة التي نشرها إيفانز اضطرابات ليس فقط لأنَّها تمكنت من صناعة جدري الخيل من الصفر، بل لأنها نُشرت أيضاً، مما يعني أنه يمكن للأشخاص ذوي النوايا السيئة إنتاج جدري الخيل، وتحويله ليصبح فيروس الجدري. قال أوسترهولم: “لا تختلف أساسيات صناعة فيروس جدري الخيل عن الجدري (الذي يمكن أن يصيب البشر)”.

سأل أوسترهولم: “هل تريد وضع خارطة طريق تقود الأشرار (إلى تخليق الجدري)؟ يشكل ما صنعه إيفانز في كندا في الواقع خارطة طريق. يمكن الآن لأي شخص عادي أن يقوم بما صنعه”.

وفقاً لما قال كونديت فإنَّ هذا ليس صحيحاً بالمرة. أكد كونديت أن الجدري هو فيروس معقد، بالتالي من المرجح أن يكون تطويره وإنتاجه الصناعي معقداً، كما قال إنَّ تخليق فيروس جديد من شأنه أن يكون اصطناعياً ولم نشهد مثله من قبل، وقادر على إصابة البشر لهو أمر “يتجاوز قدراتنا”.

قال كونديت: “لقد استغرقت الطبيعة وقتاً طويلاً لتطوير النسخة الحالية من الجدري. في اعتقادي أن أغلب الأشياء التي تصنعها في مختبرك ستكون أقل فتكاً من  الجدري”. لأن نصف الـ200 جين هي “للتلاعب” بالجهاز المناعي لتكرار استجابة جهاز المناعة لدى المضيف. وأضاف: “إنها عملية معقدة للغاية”.

فئران تكذب ولكن القرود تبالغ في الأمر

لم يكن مختبر إيفانز هو الأول في تجميع أجزاء الحمض النووي معاً لصناعة فيروس زهري. ففي عام 2001، نشر باحثون أستراليون ورقة في مجلة The Journal of Virology أشارت إلى التجارب التي أجراها الباحثون في عامي 1998 و1999، حيث أدخلوا جيناً في فيروس جدري الفئران، وقد كانوا في الواقع يحاولون إصابة الفئران بالعقم، ولم ينشروا النتائج لمدة عامين، لأنهم كانوا يتناقشون حول ما إذا كانوا سيتحمّلون المسؤولية الأخلاقية التي ينطوي عليها هذا البحث.

في تلك التجربة، نُزعت أحشاء الفئران، حتى التي جرى تطعيمها.

تجارب مثل تجربة إيفانز وفيروس جدري الفئران التي جرى تعديلها لتصبح أكثر فتكاً أظهرت لأوسترهولم أنه من الممكن جداً أن يصنع البشر فيروس جدري أكثر فظاعةً من صورته الأصلية، على الرغم من حقيقة أن كونديت استشهد بالعبارة الشائعة في العلوم، “الفئران تكذب ولكن القرود تبالغ في الأمر”، للإشارة إلى أن التجارب الجارية على الحيوانات ليست بالضرورة قابلة للتطبيق على البشر.

أكد أوسترهولم: “المبادئ لا تختلف. بالتأكيد يمكن للمختبرات التي تمولها الحكومة القيام بهذا. يمكن إعادة إنتاج المسارات العامة (للبحث)، ويمكن لشخص ما أن يأخذ هذا ويغيِّر فيه، ويمكننا بالتأكيد ضمان أنه مع التحسينات المستمرة في مختبرات العلوم فمن المحتمل أن نشهد إمكانية لإحداث المزيد من الضرر”.

إن الأمر الذي اتفق عليه كل من كونديت وأوسترهولم، هو السهولة النسبية التي تستنسخ بها الجهة الفاعلة التي ترعاها الحكومة فيروس الجدري. قال كونديت: “إن الأدوات متاحة الآن لتسمح لنا بصناعة ما لم يخطر ببالنا من قبل بالفيروسات، ومع وجود مختبرات مجهزة جيداً وأدوات جينية جزيئية جديدة، فإن هذا هو المجهول الذي لا يعرف أحدٌ إلى أين سينتهي”.

ردَّد كونديت هذه العبارة: “بالتأكيد، هذا صحيح، يمكن لمختبر مجهز جيداً أن يحقق ذلك، ومختبر ديفيد إيفانز دليل على هذل”. ما هو الشيء الوحيد الذي تحتاج إليه مجموعة لصناعة فيروس جدري لم يتطور من فيروس الخيل؟ وفقاً لكونديت، سيكون استخدام الحمض النووي الاصطناعي بدلاً من الأجزاء التي كانت موجودة سابقاً.

يختلف أوسترهولم وكونديت بشأن مدى استعدادنا عند التفكير في مستقبل الجدري واستخدامه كسلاح بيولوجي.

قال أوسترهولم: “أُطلقت مبادرة رئيسية للحصول على لقاح جديد أفضل لتغطية أزمة محتملة في أعقاب أحداث 11 سبتمبر/أيلول. سيغطي مخزون لقاح الجدري سكان الولايات المتحدة وأكثر من هذا بقليل. ولكنه بالتأكيد لن يكفي إن عاد فيروس الجدري وانتشر في العالم”، وأضاف أوسترهولم، مع أنه يمكن احتواء الجدري سريعاً في الولايات المتحدة بفضل إجراءات الصحة العامة المعمول بها، فإنَّ أي حادثة في منطقة ليس بها خطة للاستجابة المناعية سيكون أمراً خطيراً، لا سيما في عصر السفر الجوي.
وقال أوسترهولم إنَّه في سيناريو تخليق فيروس الجدري في مختبر ما، فإنَّ هوية صانعه قد لا تظل مجهولة نظراً لإمكانية تتبع الجينات والعثور على الطرق والذريات المستخدمة. وأكمل: “في حالة تتبع وباء وتأكيد وقوف حكومة ما وراء إعادة تخليقه، فسيكون هذا أمراً جللاً” من شأنه تغيير النظام العالمي، ليستوعب أنَّ هجوماً كهذا سيكون انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان.

مع ذلك، فإن الهجوم الأخير الذي زعمته روسيا ضد جاسوس وابنته باستخدام عامل الأعصاب نوفيشوك قد قَلَب كل ذلك. قال أوسترهولم: “هذا ممكن، ولا يسعني التفكير في شيء قد يسبب الذعر أكثر من عودة فيروس الجدري”.

 

بوست عربي

Google Buzz

حول admin

أضف تعليق !

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: