أخر المستجدات :

تفجير «لبنان والمهجر»: الفتنة.. عدّاً ونقداً؟

تفجير «لبنان والمهجر»: الفتنة.. عدّاً ونقداً؟
0 التعليقات, 12/06/2016, بواسطة : , في اخبار سياسية

لا حرمة شهر الصوم، ولا خصوصية لحظة الإفطار، منعتا التفجير الذي استهدف «بنك لبنان والمهجر»، مساء أمس، متسببا بأضرار كبيرة في المبنى الزجاجي، غداة التحذير الذي وجهته بعض السفارات الأجنبية إلى رعاياها بتجنب زيارة بيروت.

وإذا كانت العناية الإلهية قد حالت دون سقوط ضحايا (جريحان أصيبا بجروح طفيفة)، إلا أن الرسائل التي انطوى عليها التفجير بدت هي الأخطر، من حيث استهدافاتها ومراميها التي هزت لبنان، بمصارفه وصيفه وأمنه ونسيجه الداخلي الهش، في هذا التوقيت الذي فتح شهية الكثيرين على التأويلات والاجتهادات، الملتبسة حينا، والمسمومة حينا آخر.
ليس هناك أسهل من الافتراض الفوري، كما فعل البعض، بأن «حزب الله» يقف وراء التفجير بهدف تحذير المصارف من الغلو في تطبيق قانون العقوبات المالية الأميركية بحقه. إنه التفسير الأبسط الذي يستجيب لنداء الغرائز الكامنة أو المواقف المسبقة، من دون بذل أي جهد للتدقيق أكثر في أبعاد هذا الاعتداء المشبوه.
لكن، القليل من التمعن في ما حصل، يقود إلى الاستنتاج الأقرب إلى المنطق، وهو أن من فجّر المصرف، المعروف بأنه الأكثر تشددا في تطبيق العقوبات، إنما أراد بالدرجة الأولى الاستثمار في الخلاف بين المصارف و «حزب الله»، لتوسيع الهوة بينهما، وللتحريض على الحزب وتوجيه أصابع الاتهام نحوه، مع ما سيجره ذلك من تداعيات داخلية، من شأنها أن تؤجج الاحتقان المذهبي والتوتر السياسي، وبالتالي تهيئة المسرح أمام عروض الفتنة، المتنقلة بين ساحات المنطقة، والتي نجح لبنان حتى الآن في تفاديها.
إن المخطط الخبيث يبدو مفضوحا وناطقا، إلى حد صارخ وصريح، وكأن من يقف خلفه افترض أن مناخ الانقسام الداخلي يسمح له بأن يلعب «على المكشوف»، مطمئنا إلى أن هناك من هو جاهز، بانفعالاته المتأججة أو بنياته السيئة، لتلقف الحدث وتوظيفه في الاتجاهات المفخخة.
وبالفعل، وقبل أن ينقشع دخان الانفجار، هرول البعض إلى «الفخ» المنصوب، عبر اتهام الحزب تصريحا أو تلميحا، من دون الاتعاظ من التجارب السابقة الحافلة بالدروس والعبر. سارع المصطادون في الماء العكر إلى ممارسة هوايتهم في الهواء الطلق، واستعجل ممتهنو تصفية الحسابات نفض الغبار عن دفاترهم، في حين ان أضعف الإيمان يستوجب انتظار انتهاء التحقيقات، حتى يبنى على الشيء مقتضاه.
ومن المفارقات، أن بعض الإعلام المحسوب على جهات خليجية لم يتردد في تحميل «حزب الله» مسؤولية تعريض القطاع المصرفي إلى الخطر، في حين أنه لم يمضِ وقت طويل بعد على تدابير موجعة اتخذتها السعودية، على سبيل المثال، من قبيل إقفال البنك الأهلي السعودي في لبنان وسحب ودائع مالية، الأمر الذي كان له التأثير السلبي المباشر على الوضع المصرفي في لبنان!
إن ما يكاد يكون واضحا، برغم الضجيج والغبار، هو أن المستهدَف من تفجير «بنك لبنان والمهجر» هما «حزب الله» والقطاع المصرفي على حد سواء، وأي تفسير آخر يخدم الجريمة ويساهم في تحقيق أهدافها، عن قصد أو غير قصد.
وحسنا فعل مدير البنك المستهدف سعد الأزهري في عدم استباق التحقيق، محاذرا توجيه اتهامات متسرعة، وداعيا إلى عدم الشروع في استنتاجات مسبقة، فيما بدا بعض السياسيين، في المقابل، ملكيين أكثر من الملك، بل مصرفيين أكثر من المصارف، مع الإشارة إلى أن جمعية المصارف ستعقد اليوم اجتماعا طارئا للبحث في التطور المستجد، فيما أكدت مصادر مقربة منها لـ «السفير» أن المطلوب تحييد هذا القطاع وحمايته، لأنه احد صمامات الأمان الوطنية القليلة التي لا تزال تعمل.
وفي سياق متصل، أبلغت مصادر مطلعة «السفير» أن حاكم المصرف المركزي رياض سلامة أبلغ متصلين به أنه يرفض توجيه الاتهامات المسبقة، مؤكدا أنه ليس قلقا على الوضع النقدي.
ومن المتوقع أن يصدر اليوم بيان عن «حزب الله»، يستنكر فيه التفجير وينبه إلى خطورة استهدافاته.
وفي كل الأحوال، يجب أن يدفع ما جرى إلى مقاربة جديدة لملف العلاقة بين «حزب الله» من جهة، والمصارف وسلامة من جهة أخرى، بعدما وصل اللعب بالنار إلى حد محاولة الإيقاع بين الجانبين واستدراجهما إلى معركة عبثية لن يخرج منها أي رابح.
ولعله بات من الملح إخراج هذا الملف سريعا من دائرة التداول الإعلامي وتناوله بمسؤولية شديدة، على قاعدة حوار رصين وموضوعي حول أنسب الطرق للتعامل مع قانون العقوبات المالية الأميركية، بشكل يراعي مصالح القطاع المصرفي واعتبارات «حزب الله»، خصوصا تلك المتعلقة بحقوق شريحة واسعة من المنتمين إلى بيئته الحاضنة. ولا بأس في أن يضع مجلس الوزراء يده على هذه القضية، وأن يخصص جلسة للبحث فيها، بعدما اكتسبت أبعادا سياسية واقتصادية ونقدية وأمنية، شديدة الحساسية.
صحيح، أن تفجير الأمس لم يتسبب في خسائر بشرية، لكن الخسائر الأخرى المترتبة عليه ستكون باهظة ما لم يجر تداركها بالحكمة المطلوبة من جميع الأطراف. وليس خافيا في هذا الإطار أن «عصف» العبوة الناسفة، كما الاشتباك حول آليات تطبيق القانون الأميركي، من شأنهما أن يُعرّضا القطاع المصرفي إلى تهديد قد يكون الأول من نوعه منذ وقت طويل، إذا لم تتم المسارعة إلى تحصين هذا القطاع، وتحييده عن التجاذبات السياسية، وتقليص حجم تأثره بالضغوط الأميركية المتصاعدة على وقع الحرب التي تشنها واشنطن ضد «حزب الله»، مستخدمة فيها كل أنواع الأسلحة، بما فيها تلك المحرّمة ماليا.
إن الاستقرار الأمني تعرض البارحة إلى اهتزاز كبير، بالتزامن مع اقتراب موسم الاصطياف الافتراضي الذي تلقى عبر تفجير بنك لبنان والمهجر الصفعة الأولى هذا الصيف، فهل ثمة وقفة للمسؤولين بحجم التحدي أم من العبث الانتظار؟

وقائع التفجير

وفي التفاصيل الأمنية للتفجير، تفقد المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، المكان الذي وقع فيه الانفجار، موضحا أنه ناجم عن عبوة موضوعة في حوض زهور إلى جانب الجدار الملاصق لمبنى بنك لبنان والمهجر، وليس في داخل المبنى وتقدر زنتها بـ 15 كيلوغراما من المواد المتفجرة.
وأكد أن الاجهزة الأمنية مجتمعة، تعمل على كشف ملابسات الانفجار، وشدد على أن الجيش وقوى الأمن يتخذان إجراءات أمنية مشددة، لحماية كافة الأماكن السياحية والاقتصادية في كل المناطق اللبنانية.
وأفاد بيان صادر عن مديرية التوجيه في قيادة الجيش أنه
«وبتاريخه حوالى الساعة 20,00 انفجرت عبوة ناسفة في محلة فردان قرب أحد المصارف، على الفور تحركت دورية من الجيش إلى موقع الانفجار وعملت على عزله بالتعاون مع القوى الأمنية الأخرى وحضر الخبير العسكري للكشف وتحديد نوعية الانفجار وطبيعته».
إلى ذلك، كلف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، إجراء التحقيقات والاستعانة بخبير متفجرات والأدلة الجنائية للكشف على مكان الانفجار في منطقة فردان وتحديد ملابسات الجريمة.

المصدر:جريدة السفير

Google Buzz

حول admin

أضف تعليق !

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: